الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧قال القطب: "ومِن أعظم الأَدِلَّة عَلَى ثبوت النسخِ مَسخُهم قردةً وخنازير، فَإنَّهُم لَو كانوا عُقلاءَ لَجوَّزوا النسخَ كمَا أقرُّوا بِمسخ طائفة منهم، فَكمَا أرادَ الله إبقاءَهم عَلَى صُورهم إِلَى وقتٍ مَخصوص، ثُمَّ مَسخهم كذلك النسخ، فَإنَّهُم إِذَا سُئلوا عَن أجسامِ الممسوخين فلا بُدَّ أن يقولُوا: هِي الصوَر الأولَى مُسِخت لاَ صُور أخرى أُنشئت، ومِن الأَدِلَّة عَلَيهم مُحوُّ القمر وكانَ كَالشمس، وكانَ إفداءُ إسحَاق بِالكبش فِي زعمهم أَنَّهُ الْمُفدَّى، وَالصحيحُ أَنَّهُ إسماعيل، وَفي ذَلِكَ يقول البوصيري:
أَو ما حَرَّم الإلَه … نكاحَ الْ … أختِ بَعد … التحليلِ فَهُو الزنَاء
جوَّزُوا النسخَ مِثل مَا … جوَّزُوا الْ … مَسخَ عَلَيهم لَو … أنَّهُم عُقلاء /19/
هوَ إِلاَّ أن يَرفعُ الحكمَ … بِالحكمِ … وخلقٌ فِيه وَأمرٌ … سَواءُ
وَلحكمٍ من الزمانِ … انتهاءُ … ولِحكمٍ من الزمانِ … ابتدَاء
فسَلوهُم أكانَ فِي … مَسخِهم … نسخٌ لآياتِ الله … أَم إنشَاء
أَم مَحَا الله آية الليلِ … ذِكرًا … بعدَ سَهوٍ … ليوجَد الإمسَاء
أَم بدَا للإلَه فِي … ذَبح إسحاقَ وقَد … كانَ الأمرُ … فِيه مضَاء
فَعُلم مِمَّا تَقَدَّمَ جَواز النسخ ووقوعه، وأنَّ ذَلِكَ يكونُ لبعضِ الرسل دونَ بَعض، ولا يَلزم أن يكونَ الرسولُ الثاني نَاسخًا لِبعضِ أحكامِ الأَوَّل بَل يكونُ ناسخًا، ويكونُ مُقرَّرا، فَإنَّ يُوشَع - عليه السلام - كان خليفة موسى - عليه السلام - وقد أمره بأحكام التوراة، وكذلك سليمان كان خليفَة داود - عليه السلام -، وكثير من الرسل لَم يُنقل عنهم نَسخ لِشيء مِن الأحكام المتقدِّمة.
فقولُ الْمُصَنِّف: (فَلَم يَزَل ثَانِيهم … الخ) المرادُ به بيان ثبوت النسخ فِي الجملة. والمراد بالثاني فِي قوله: (الآخر) أي: لَم يزل الآخر منهم ينسخ