الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨بَعض ما جاء به الأَوَّل. و (مَا): إِمَّا موصولة فيجبُ أن يُقدَّر قبلها بَعض؛ لأَنَّ المنسوخَ بَعضُ المشروع لا جَميعه، فلا يَنسخ الثاني منهم إِلاَّ ما يصحُّ نسخُه، وذلك بَعض ما جاءَ به الأَوَّل. وَإِمَّا أن تكون نكرَة مَوصوفة، تَقديره: شَيْئًا جَاءَ به مِن قبله، وَالله أعلَم.
ثُمَّ إنَّه أخذ فِي:
بيان الوقت الذِي انتهى إِلَيه جواز النسخ، فقال:
حَتَّى أَتَى نَبِيُّنَا … مُحَمَّد … فَشَرعُهُ مُؤَكَّدٌ … مُؤَبَّدُ
أي: لَم يَزل ثَاني الرسل يَنسخ الحكم السابق فِي الزمان الأَوَّل حَتَّى جاء نبيُّنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - بالشرع الذِي أمره بتبليغه رَبّ العالَمين بواسطة جبريل الأمين، فشرعه عَلَيه الصلاَة والسلام ثَابت أبدا لا يأتِي عَلَيه نسخٌ حَتَّى تَنقطع دارُ التكليفِ؛ لأَنَّهُ نَبيُّ الساعة وخاتَم النبيِّين، فلا نبِيَّ بَعده - صلى الله عليه وسلم - فلا يُنسخ شَرعُه، قال تَعَالىَ: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فالآية نصٌّ فِي أَنَّهُ - عليه السلام - خاتَم النبيِّين فلاَ نَبِيَّ بَعده، إذ لو كان بعده نبيٌّ لَما كان خاتَم النبيِّين، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مَثَلِي ومثَلَ الأَنبِيَاءِ قَبلِي كَمثلِ رَجُلٍ بنَى بَيتًا وَحَسَّنَهُ وَأجْمَلَهُ إِلاَّ مَوضعَ لَبِنَةٍ مِن زَاوِيَة مِن زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ الناسُ يَطوفون وَيَعجبونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلاَّ وُضِعَت فِي هَذَا الْمَوضِعِ هَذِهِ اللَّبنَة!؟ فَأنَا اللبنةُ وَأنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ» رواه أبو هريرة وجابر بن عبد الله، وروي: «جِئتُ فَختَمتُ الأَنبِيَاءَ».
وَفي الْمَقَام مسائل: