معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦١

ويَجعل هُمومه /604/ هَمّا واحدا، فقد تعبّد الله - عز وجل - الْخلق بأن يكون هَمّهم واحدا، وهو الله سبحانه واليوم الآخر، وهو الْمعنِي بقوله تَعالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾،

ولكن لَمّا اقتضت الْحكمة أن يسلّط على العبد الشهوات والْحاجات وهي تفرق هَمّه اقتضى الكرم إفاضة نعمة تكفي الْحاجات، فأكثر الأموال، وصبها في أيدي عباده لتكون آلة لَهم في دفع حاجاتِهم، ووسيلة لتفرّغهم لطاعاتِهم،

فمنهم من أكثر ماله فتنة وبلية فأقحمه في الْخطر، ومنهم من أحبّه فحماه عن الدّنيا كما يَحمي الْمشفق مريضه، فزوى عنه فضولَها، وساق إليه قدر حاجته على يد الأغنياء؛ ليكون سهل الكسب والتّعب في الْجمع والْحفظ عليهم،

وفائدته تنصب إلى الفقراء فيتجرّدون لعبادة الله، والاستعداد لِما بعد الْموت، فلا تصرفهم عنها فضول الدنيا، ولا تشغلهم عن التأهّب الفاقة، وهذا منتهى النعمة، فحقّ الفقير أن يعرف قدر نعمة الفقر، ويتحقّق أنّ فضل الله عليه في ما زواه عنه أكثر من فضله في ما أعطاه، فليأخذ ما يأخذه من الله -سبحانه- رزقا له، وعونا له على الطاعة، ولتكن نيته أن يتقوّى به على طاعة الله، فإن لَم يقدر عليه فليصرفه إلى ما أباحه الله - عز وجل -، فإن استعان به على معصية الله كان كافرا لأنعم الله - عز وجل -، مستحقّا للبعد والْمقت من الله تَعالَى.

ثُمَّ يشكر الْمعطي، ويدعو له، ويثنِي عليه، ويكون شكره ودعاؤه

٤٬٧٠٦ / ٥٬٣٨٩