معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٦

والعبد ناظر لنفسه ومُجتهد وسائق لَها، وقائم عليها، وهو الْمخاطب بشأنِها، فعليه أن يستعمل ما يصلحها، ويترك ما يضرّها؛ إذ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

وكلّ من أخذ شيئا لفقره فهو مثل ماله يصرفه حيث شاء من منافعه، ويبادل ويشتري ويبيع ويقضي الشيء عن الشيء، كما هو مقتضى اللام في قوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾، فإنّها تقتضي التّمليك، وكلّ ما صار ملكا له فحكم حكم ماله.

وأمّا الذي أخذه على وجه الأمانة كما قيل بذلك في الْمستظهر بالزّائد على الكفاية فإنّه يكون في يده بِمنزلة بيت الْمال في يد الراعي، فله بيع ما يَجوز بيعه، والشّراء منه بِما يصحّ، وتوفيره على ما يَجتهد في ذلك، وهو بِمنزلة أمانته، وليس له أن يَجعله إلاّ في ما يَجوز جعل الزّكاة فيه، فإن أنفقه في بابه ثُمّ نقص عن سنته فله أن /608/ يأخذ مقدار ما نقص عليه. وَقِيلَ: إنه بِمنزلة ماله، وله أن يصرفه حيث شاء ما لَم يكن في معصية، وهذا مبنِيّ على أنّه يصير في قبضها بِمنزلة الإمام أو نائبه، والأول مبنِيّ على أنّه وكيل لأرباب الأموال.

وَقِيلَ: إنّ أبا الْحواري توفّي وعنده دراهم مِمّا كان يعطى من الصدقة فلم يُوَرِّثها، وأوصى بِها أن تفرّق إلى الفقراء، والله أعلم.

٤٬٧١١ / ٥٬٣٨٩