الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٥ينتفع النّاس به من الأواني والدّابّة ليركبها، والْمنيحة والضّحية وما أشبه ذلك، ولو كان في يده ما يغنيه عن فقره في سنته إلا شراء الأصل، فقيل فيه باختلاف، وإن اشترى ذلك للادّخار مثل الأواني، فصار الثّمن دَينا عليه، فَقِيلَ: يأخذ من الزّكاة لأنّه غارم.
ومن كان /607/ غنيا، ثُمّ أراد أن يتعلّم فله عند أبي سعيد أن يأخذ من الزّكاة لينفذها في أسباب العلم من جَميع فنون علوم الدّين والْحكمة والأشعار والأخبار، وغير ذلك مِمّا يَحتاج إليه في أمور دينه دون دنياه، وقد تقدّم نظير هذا عن بعض الزيدية، وأنّهم جعلوه من سبيل الله.
وإن سافر الغنِيّ واحتاج في سفره وأخذ من الزّكاة لِحاجته، واشترى كسوة، وادّخر دراهم فوصل بلاده ومعه الكسوة والدّراهم فإنّ ذلك له، ورفع ذلك عن أبي مالك، ووجهه: أنّه أخذها في حال يَجوز له الأخذ، فصارت بذلك ملكا له، ولا يَخرج من ملكه بوصول بلده.
وأمّا تدبير نفقته فإنّ الناس في ذلك مُختلفون:
فمنهم من يصلحه السّعة، والرطوبات من الْمعاش، واللين من اللباس. ومنهم من يفسد على ذلك، ويقسو قلبه.