معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٨

التنبيه الرابع: في الزكاة إذا وقعت في يد غنِيّ

وهو إمّا أن يعلم أنّه غنِيّ أو لا؛ فإن علم أنه غنيّ لَم يُجزئه ذلك إجْماعا؛ لقوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء … ﴾ الآية، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِِِمْ وَرُدَّهَا في فُقَرَائِهِمْ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ وَلاَ لِذِي مرَّة سَوِيّ»، وإن لَم يُعلم غناه فأعطاه على ظاهر الفقر ثُم تبيّن غناه، فَقِيلَ: يُجزئه ذلك؛ لأنّ الله تَعالَى إنّما تعبّده بأن يدفع الصدقة إلى فقير عنده، ولَم يكلّفه أن يعلم ما غاب عنه، وبه قال الْحسن البصري وأبو عبيد وأبو حنيفة، وبه جزم أبو مُحمّد، وقيل: لا يُجزئه ذلك، وهوقول سفيان الثوري، والْحسن بن صالِح، ويعقوب، وقال الشافعي: فيه قولان: أحدهُما: أنّه يضمن، والآخر: لا يضمن، قال ابن الْمنذر: الأصح لا يضمن. وظاهر كلام أبي سعيد: أنّ أكثر القول في الْمذهب الضّمان.

ووجهه: أنّه أخطأ في الإنفاذ، وأنّ الْخطأ في الأموال مضمون، وفيه: أنّه خطأ في عبادة لا في مال؛ إذ ليست الزّكاة كحقوق العباد بل كسائر العبادات، والْخطأ في العبادات لا يوجب الضّمان.

٤٬٧١٣ / ٥٬٣٨٩