معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٩

ويُجاب: بأنّه إن لَم يوجب الضّمان فقد أوجب الإعادة، ولَم تتجرّد الزّكاة من معنَى الْمؤنة ففيها مع كونِها عبادة حقّ للعباد.

وفي كلام الْحنفيّة تفصيل لا بأس به، وهو أنّه إذا تَحرّى أنّه مصرف ودفع فهو جائز، أصاب أو أخطأ عند أبي حنيفة ومُحمّد خلافا لأبي يوسف إذا تبيّن خطؤه، وإذا فعله ولَم يَخطر بباله أنّه مصرّف أم لا، فهو على الْجواز إلاّ إذا تبيّن أنه غير مصرّف، وإذا دفعها /610/ وهو شاكّ ولَم يتحرّ، أو تَحرّى ولَم يظهر له أنّه مصرف، أو غلب على ظنّه أنّه ليس بِمصرف فهو على الفساد إلا إذا تبيّن أنّه مصرف، وهو كلام حسن. قال أبو مُحمّد: فإن وجدها قائمة في يده أخذها منه إن قدر على استرجاعها بِحكم أو غيره وسلّمها إلى فقير.

وفي كلام غيره: أنّ على الغنِي ردّها، ولا يَجوز له في ذلك الْحل، ولا توبة إلاّ بردّها، ويسلّمها إلى من أخذها من عنده؛ لأنّ الذي عليه لا يَبْرأ بتسليمها إلى الغنِيّ، وإن عدم صاحبها سلّمها إلى الفقراء، قال أبو سعيد: له الْخيار، إن شاء ردّها إلى صاحبها، وإن شاء سلّمها إلى الفقراء؛ لأنّه أخذها بظاهر الفقر، ولا ضمان على صاحبها.

والقولان مبنيّان على الْخلاف الْمتقدّم.

٤٬٧١٤ / ٥٬٣٨٩