معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٣

الْمسألة الأولى: (في وجوب تسليم الزكاة إلى الإمام العدل)

وقد أجْمع أهل العلم أنّ الزّكاة تدفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى رسله، وعماله، وإلى من أمر بدفعها إليه، ثُمّ أجْمعوا أيضا على أنّ للإمام العادل في الأحكام العامّة من وجوب الطّاعة ونَحوها ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمّ أجْمعت الصحابة على وجوب تسليمها للخليفة الأول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لاجتماعهم على قتال مانعيها، ثُمّ أجْمعوا على ثبوت /612/ دفعها إلى عمر بن الْخطّاب - رضي الله عنه - بعد أبي بكر، والعلّة كونه إمامًا عادلا، فوجب ثبوت هذا الْحكم في غيرهم إذا ساواهم في العلّة.

ثُمّ اختلفوا في من دفعها بنفسه في زمان الإمام من غير إذنه:

فقال جُمهور أصحابنا، وأبو ثور من قومنا: لا يسعه ولا يُجزئه، ومقتضاه أنّه يلزمه أن يستأنف الأداء إلى الإمام. وقال الْحسن البصري، ومكحول، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وميمون بن مهران: يُجزئه إذا وضعها موضعها، وهو قول شاذ في الْمذهب أيضا.

وقال الشافعي: لا أحبّ أن يولى زكاة ماله غيره، وقال أبو عبيد في زكاة الذّهب والفضة: إن لَم يدفعها إلى الإمام وفرّقها تُجزئه، وقال في الْمواشي والْحبّ والثّمار: لا يليها إلا الأئمة، وإن فرّقها ربّها لَم يُجزه وعليه الإعادة.

٤٬٧١٨ / ٥٬٣٨٩