الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٤وفيها قول آخر خرّجه أبو سعيد وهو: إن سألوه عن ذلك لَم يُجزه إلا أن يسلّمها إليهم، وإن لَم يسألوه إيّاها لَم يضمن، والصواب الأول.
والْحجّة عليه: قوله تَعالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً … ﴾، فإنه أمره من أخذها من أموالهم، ولا يمكن الأخذ إلا بالتسليم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ثم إن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء … ﴾ الآية، دليل على أنّ الْمتولي لقسمها الإمام دون غيره، ووجه ذلك أنّ الله تَعالَى جعل للعاملين سهما فيها، وللمؤلّفة سهما، وذلك يدلّ على أنّه لابدّ في أدائها من عامل، والعامل هو الذي نصّبه الإمام لأخذ الزّكاة، وكذلك الْمؤلّفة؛ فإنّهم إنّما يؤلّفون لإعزاز الإسلام، وإن أمر ذلك الإمام.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «خُذْهَا مِنْ /613/ أَغْنِيَائِهِِِمْ وَرُدَّهَا إِلَى فُقَرَائِهِمْ»، وكذلك قول أبي بكر الصّديق - رضي الله عنه -: "والله لو منعوا منّي عقالا مِمّا كانوا يؤدّونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه حتّى ألْحق بالله"، وكان ذلك بِحضرة الصّحابة فوافقوه عليه، أترى أبا بكر قاتل أهل الرّدّة على شيء لَم يَجب عليهم فعله؟ أم ترى الصّحابة قد اجتمعوا في ذلك على خطأ؟