معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٨

الأمر الثاني: في زكاة البحر

وهي: إنّما تَحلّ بنفس الْحماية، ولِهذا عاب منير بن النيّر - رضي الله عنه - على من أخذها بغير حِماية، فقال: وصدقة البحر والسواحل لا تَحلّ على غير الْحماية والكفاية والذّبّ عن حِمى الله. قال: وخَمسون علجا في مركبين قطعوا سبيل البحر في ما بين البصرة وغروب عمان، والسّعاة في الصّدقات إنّما ينتظرون ما صفا لَهم فيأخذون ما صفا ويتركون ما كدر.

ثُمّ القادمون من البحر صنفان: مسلمون ومشركون؛ أمّا الْمسلمون: فلا تؤخذ منهم إلاّ الصّدقة التِي تؤخذ منهم في البَرّ سواء بسواء، ولِهذا اشترطوا في الأخذ النّصاب والْحول، فأمّا النّصاب فحكمه حكم النّصاب في مال البَرّ، ويُحمل جَميع ما عنده من أنواع التّجارة والذّهب والفضّة، فإذا بلغ النّصاب أخذت منه الزّكاة، فإن قدم عليه مال قدر خَمسة دنانير من البحر أخذ منه عشر دينار، وليس عليه في الْخامس شيء حتى يبلغ أربعة أخرى؟، قالوا: وليس على الْمتاع شيء حتّى يصير دنانير أو دراهم، ففي كلّ أربعة دنانير عشر دينار، وفي أربعين درهَمًا درهم، ولا يؤخذ عما غاب حتّى يَحضر.

وقال الإمام عبد الْملك بن حُميد -رحمه الله– حفظ أبو مروان عن مسعدة بن تَميم في رجل قدم من بلاد الْهند يريد البصرة فباع متاعا بِمائة درهم، وله على التّجّار مائتا درهم أو أقلّ /623/ من ذلك أو أكثر، وله في

٤٬٧٣٣ / ٥٬٣٨٩