معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩١

ومن جواب موسى بن علي، والأزهر بن علي إلى الإمام عبد الْملك بن حُميد –رحِمهم الله– في رجل من تُجّار البصرة خرج من عمان إلى بلاد الْهند منذ سنين، ورجع منها إلى عمان فباع متاعه، وعجّل الزّكاة ثُمّ رجع إلى بلاد الْهند ثُمّ قدم هذه السّنة وأراد البيع فلم يتّفق له، ورجا الرّبح بالبصرة فوجّه ولده في السفينة وأقام بعمان، قالوا: فقد رأينا ومن حضر معنا /625/ ومن شاورناه أنّ الزكاة عليه، غير أنّ موسى قال: يسأل الرّجل فإن قال: قد أدّيتُ زكاتِي في البصرة حيث بعتُ متاعي، فأمرُ ذلك إليه، ورأى من بقي أخذها.

وكان مُحمّد بن مَحبوب -رحمه الله– قد قال في رجل قدم إلى عمان بِمال من أرض الشّرك فباعه وأخذت زكاته، ثُمّ رجع إلى أرض الشّرك أيضا، ورجع بِماله ذلك إلى عمان في أربعة أشهر: إنّه كلّما بلغ بِماله هذا إلى أرض الشّرك ثُمّ عاد إلى أرض الإسلام أخذت منه الزّكاة، قال النّاقل: وحفظنا نَحن عن سليمان بن الْحكم أنّه قال: لا زكاة عليه كلّ سنة إلاّ مرّة واحدة، ولو بلغ به مرارا إلى أرض الشّرك، فوقف مُحمّد بن مَحبوب -رحمه الله-.

وقال أبو جابر: الزّكاة في أموال الْمسلمين التِي تقدم من البحر مثل زكاة أموالِهم الْمقيمة في البَرّ، ولَم يُحدث البحر لَها وجها يَحول فيه عن أوقاتِها، فلا يزيد فيه ولا ينقص، وقال غيره: إن سافر رجل مسلم من أهل عمان إلى بلاد أهل الشّرك في سنة مرارا، وقدم بِمتاع وباعه في عمان فليس عليه إلاّ زكاة الْحول، وإن أقام في غيبته سنين ثُمّ قدم بِماله إلى عمان أخذت منه لِما مضى إن لَم يكن قد أدّاها.

٤٬٧٣٦ / ٥٬٣٨٩