معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٣

قيل لأبي مروان: يقدم علينا من لا نعرف كلامه من أهل الأموال، أنسأَلُهم: هل حال على مالِهم حول؟ فقال: لا؛ لأنّ الدّعوة قد بلغت، والْحجّة قد قامت، والزّكاة معروفة، وإنّما تُطلب إليه الزّكاة فإن أعطاها قبلناها منه، وإن احتجّ بِحجّة تُبطِل الزّكاة تركناه، والله أعلم.

وأمّا الْمشرك فإن كان ذمّيّا فله الذّمّة ما قام بِحقّها، وأدّى الواجب عليه من الْجِزية وغيرها، ولا /627/ يؤخذ منه بعد ذلك شيء مِن مَاله البَرّي ولا البحري؛ إذ لا زكاة عليه، فيُعامل معاملة أهل الزّكاة، وليس بِحربِيّ حتّى يُعامل معاملة أهل الْحرب، وإن كان حربيّا فإنّه يؤخذ منه كما يأخذ ملكهم من الْمسلمين إذا قدموا عليه؛ لقوله تَعالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾.

وعرض على أبي عبد الله وأبي معاوية قول بعضهم: نرى أن يؤخذ منهم العُشُر. وَقِيلَ: مثل ما يأخذ ملك بلادهم من الْمسلمين فلم يقولا بعده شيئا، وسئل عنه أبو سعيد، فقال: لا أعلم فيه أصلا إلا أنّه يوجد عن قومنا أنّه يؤخذ منهم العُشُر، وعلى ذلك عامّة أهل العلم. قال: ولعلّ ذلك رأي، وكان أبو مروان يقول: لا يؤخذ منهم من أقلّ من عشرين درهَما درهَم،

قال بعضهم: ولعلّ ذلك هو الْمعروف من أخذهم في وقته. قال: وأمّا في الأثر فيوجد أنّهم لو أخذوا من درهَميْن درهَمًا لأخذنا كذلك.

٤٬٧٣٨ / ٥٬٣٨٩