الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٦الأمر الثالث: في الْمُحتسِب إذا حَمَى قرية
أو بلدة من البلدان وقام فيها بِحقّ القيام، هل له أن يُجبِي زكاتَها على الرّضى والكره؟
نقل الصّبحي عن الأثر: أنّه إذا لَم يكن إمام قائم كان على من قدر أن يقوم بأمر الْمسلمين، وجاز له ما يَجوز للإمام؛ فيجبِي الصّدقات، ويَحكم بين النّاس، ويُقيم الوكلاء للأيتام، والأغياب، والْمساجد، ويعاقب من امتنع عن حكمه، وجاز لِمن يعيّنه على ذلك، وذلك من أفضل الأعمال، وأنّ الأمر بالْمعروف واجب لِمن قدر عليه.
وسئل بعضهم عمّن عدم العلماء والصّالِحين ورجا أن يقوم بالأمر دون غيره، ولَم يكن إلا السّادة من الْملوك ليس أهل الْمعرفة، هل /630/ تقبل الإمامة منهم؟. قال: بلى، ولو أنّ قائما يقوم بالعدل لَم يكن عليه في ذلك شيء، ولكان في ذلك مثابا، قيل له: فهل يقيم الْحدود؟. قال: نعم؛ لأنّ على الْجماعة من أهل القوّة أن يقوموا بالأمر بالْمعروف، ويكونوا هم السّلطان، وعليهم القيام بالْحدود، وهذا كما ترى على رأي لبعض العلماء.
وَقِيلَ: لا يَجوز الْجبر عليها إلاّ من الإمام، والأوّل أقوى في النّظر، وأقطع لِمادة الفساد، وأعزّ للدّين، وأثلج لصدور الْمؤمنين، واختار أبو نبهان الْمنع،