الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٧ولعلّه لِما يرى من الْحال في زمانه.
قيل له: فإن كان بقيامه قد أصلح البلاد وأراح قلوب العباد، ولو تركه لضاعت الأمور، وخربت الدور، وسفكت الدّماء، وسُبيت الْحرائر والإماء؟. قال: قد مضى من القول ما يدلّ على الْمنع؛ لأنّه من أفعال الْمفسدين في قول الْمسلمين، قيل له: فإن لَم تر له سبيلا إلى الْجبر فحضر جبهة الدّار، فرضوا أن يقبضوا زكاتَهم رجلا أمينا فقيرا؛ فقبضها القائم بالأمر، أتراه وجها للخلاص؟. قال: إن كان أمينا على مثلها جاز لَهم وإلاّ فلا، وإن كان نيّتهم أن يدفعها إلى القائم ففي جوازه لَهم خلاف، وإن أعطوه لفقره فله أن يأخذ ما يستظهر به في عامه لا ما فوق ذلك.
قيل له: فإن جبَى هذا الرّجل جبايات لا يُحصيها إلا الله تَعالَى ظنّا منه أنّ ذلك واجب له. قال: لا أرى له بِهذا عذرا، علمه أو جهله.
قيل له: فإن أراد الْخلاص وكتب جَميع أملاكه للفقراء،/631/ أيكون هذا خلاصا له؟ قال: لا خلاص إلا بردّ كلّ شيء إلى أهله، وإن قصر الْمال حُوصص، وإن جُهِل الْمظلومون فعسى أن يَجوز له تفريقه في الفقراء على قول من أجازه رأيا.
قيل: فإن لَم يكتب شيئا مِن مَاله وهو موسر لكنّه دان لله بِما يلزمه، أيسلم عند الله؟.