معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

وفي الْخَبَر: إنَّ العبد لَينظر النظرة فَينغلُ فيها قَلبه كما يَنغل الأديم في الدباغِ، ولا يَنتفع بِها أبدا.

وعن عِيسى -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام-: إيَّاكم وَالنظرة، فَإِنَّها تَزرع في القلبِ شَهوة، وكفى بِها لصَاحِبها فتنة.

ومَعنَى قَولِه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام لِعَلِيّ «لا تُتبِع النظرَة النظرَة»: لا تُتبع نظرَ عينك نَظر قلبك، أو لاَ تُتبِع النظرة الأُولَى الواقعَة سهوا بالنظرة الواقعة عمدا.

وقِيلَ: مَن أرسلَ طَرفه أورده حتفه، وأطالَ أسفه.

وقالَ ذو النون: نِعم حَاجب الشهوة غضّ البصر.

قال الشاعر:

وأنتَ إذَا أَرسَلتَ طَرفَك … رَائدا … لِعَينِكَ يومًا أَتعَبتَك َ … الْمناظِرُ

رأيتُ الذي لاَ كُلّه أنتَ … قَادِر … عَلَيهِ ولاَ عَن بَعْضه … أنتَ صَابِر /235/

وفي الْمثل: رُبَّ حَربٍ جُنِيَت مِن لَفظَةٍ، وعِشقٍ غُرِس مِن لَحظَة.

قالَ في القناطِر: مِن كِتَابِ مَحجَّة السعادَة: قَال ابنُ عَبد الْحميد: غضُّوا أبصاركم عن مَحارم الله - عز وجل - تَجلّ عظمته في قلوبكم، وتتجوَّل في مَلكوت السماء عقولكم.

وقال ابن عَبد الله: غضُّوا أبصاركم فَإِنَّه يَزيد الإيمان كمالاً، ويزيد الْمؤمن جَمالا، ويزيد الشيطان نَكالا، وتتجدَّد لذَّات الطاعَة في قُلوبكم، وتَبدو معالِم الإيمان في صدوركم.

٤٧٥ / ٥٬٣٨٩