الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤ويستعملها فيما هو طاعة، وعنه - صلى الله عليه وسلم - «النظرُ إِلَى مَحاسِنِ النساءِ سَهمٌ مُسوَّمٌ مِنَ نِبَالِ إبليس، فمن غضَّ بصره أَذَاقَه الله عِبادَةً يَجدُ طَعمَ لَذَّتِها».
ونظرَ أبو مَرداس إِلَى امرأَة مَكشُوفَة الرأسِ بِغَيْر عَمدٍ، فَصامَ لِذَلِكَ سَنَة.
قالَ ابن سيرين: مَا ثَبتَت عَيني في وجهِ امرَأة قطّ إِلاَّ أمِّي وأختِي وامرَأتِي.
ويُقَالَ: إنَّ حسَّان بن أبِي سنان انصرف من العيد فَقَالَت له امرَأَته: كَم مِن امرأة حَسناء نَظرت إليها؟ فَقَالَ لَها: وَيْحَك، مَا جاوز بَصَرِي إبْهَامي مُنذ خَرجت عَنك حَتَّى رَجعت إليكِ.
وقِيلَ: النظرَة الأُولَى فُجاءَة، والثانية فِتنَة، والثَالِثة رِيبة.
وقِيلَ: لاَ تَجعل مَحاسن النساءِ عَلفا لِعَينيك، فتخرج عَظمة الله مِن قلبك، فإنَّ النظر إِلَى ذَلِكَ خِربَة للدين، فَإِنَّهن شِباك تُصبن فَيصطادُ بِهن اللعين، فَاحذروهنَّ فَإِنَّهن كحل جهنَّم لأعينكم، وسُموم أرَاقيمها لفروجكم، وقسوة تُميت قلوبكم، ومرض يشين إيْمانكم، وداء يبعدكم عن مليككم، يعرض عَنها خياركم، ويستنشقها شراركم.
وقِيلَ: مَحاسن النساءِ بَحر من سمٍّ ناقع، وغضُّ البصر سفينة من عُود مانع، فَمن ركب السفينة نَجا، ومن تَخلَّف عنها غَرق، والسلامة مِن النظر إِلَى القواعد اللاَّتِي لا يرجون نكاحًا أَفضل، ودينك قطن، ومَحاسن النساء زَيت، ومَكائد الشيطان نار، وإيَّاك والْجمع بينهم فَإِنَّه مُراد الشيطان وأمنيَّته.