معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٥

وأمّا القول بِجواز الدّفع إن أمن على صرفها فلجعله منزلة الوكيل لصاحب الْمال، والوكالة في إنفاذها جائزة. ومن طريق إبرهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه: أنّ زيادا -أو بعض الأمراء- بعث عمران بن حصين على الصّدقة فلمّا رجع قال لعمران: أين الْمال؟. قال: وللمال أرسلتنِي؟ أخذناها من حيث كنّا نأخذها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وأمّا القول: بالإجزاء مع الْجبر ولو سلّمها إليه فلجعل التّعدّي من الْجبّار على الصّدقة خاصّة فإنه يطلبها هي لا غير.

وحاصله: أنّ صرفها في الأصناف الْمخصوصة عند الإمكان واجب حيث لا إمام، ولَم يَحصل الإمكان هاهنا فوجب الإخراج فقط، وقد أخرجها فيسلم، ويكون الْجبّار جائرا عليه بِمنعه عن تَمام ما أمر به، وعلى الأصناف حيث حال بينهم وبين حقّهم، وهذا إنّما يتمّ على قول من جعلها عبادة في الذّمّة؛ لأنّ أداء العبادات /637/ إنّما يكون على حسب الطّاعة، ولا يتمّ على قول من جعلها شريكا؛ لأنّ سهم الشّريك يضمن بتسليمه إلى الْجبّار.

وأيضا: فهو شريك في الْجملة، ونصيبه غير معيّن، وأمّا قول مُخالفينا بدفعها إليه اختيارا فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَرْبَعٌ إِلَى الوُلاَة: الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْحُدُودُ وَالْجُمُعَاتُ».

قلنا: تكون إليهم إن وضعوها في مواضعها لا إن عملوا فيها بالْهوى، كما يدلّ عليه حديث أبي ذرّ الْمتقدّم، وفيه: «كَيْفَ أَنْتُمْ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْءِ … الخ»، والله أعلم.

٤٬٧٥٠ / ٥٬٣٨٩