الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٤وكان الشافعي، وأحْمد، وأبو ثور يقولون: يُجزئ.
قال أبو سعيد: والْخوارج عندنا سلطان جائر يدين بالضّلال، فإذا استولى أحد منهم على الْمسلمين وهو غير مأمون على الصّدقة لَم يَجز تسليمها إليهم، وإن جبَرهم عليها فأخذها من غير تسليم منهم: فَقِيلَ: لا ضمان عليهم. وإن أمكنهم إنفاذها فتوانوا حتّى غصبها السّلطان: فَقِيلَ: لا ضمان عليهم إذا لَم يكونوا دخلوا في الْمال بتصرف بعد وجوبِها فيه، بناء على القول بأنّها أمانة. وَقِيلَ: عليهم ضمانُها، بناء على القول بأنّها في الذّمّة. وَقِيلَ: إن جبَروه عليها فسلّمها إليهم لا ضمان عليه. وَقِيلَ: إن كان من الأموال الظّاهرة فإنّه يسقط الفرض عن أربابِها بأخذ السّلطان أو نائبه؛ لأنّ الولاية له. وإن كان من الأموال /636/ الباطنة لا يسقط عن أربابِها؛ لأنّه ليس للسّلطان ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة، وهذا القول لبعض قومنا.
والْحجّة لنا: ما تقدّم من الأدلّة على سقوط طاعتهم عن الرّعيّة، وأنّه إذا لَم تثبت لَهم طاعة فلا ولاية لَهم. ثُمّ إنّه تَعالَى عيّن الصّدقات أصنافا مَخصوصة، ووضعها في غير تلك الأصناف خلاف ما أمر الله تَعالَى.
ومن الْمعلوم أنّ الْجبّار ليس واحدا منهم، فمن دفعها إليه فقد وضعها في غير أهلها فلا تُجزئه.