الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٩الأول: في حكم السؤال
وقد اتّفقوا أنّ الْمسألة حرام على كلّ قويّ على الكسب أو غنِيّ، إلاّ من تَحمّل حَمالة، أو سأل السّلطان مالا وما لابدّ له منه.
واتّفقوا على أنّ كسب القوت من الوجوه الْمباحة له أو لعياله فرض إذا قدر على ذلك.
واتّفقوا على جواز الْمسألة لِمن هو فقير ولَم يقدر للكسب بِمقدار ما يقوته.
واختلفوا في مقدار الغنَى، إلاّ أنّهم اتّفقوا أنّ ما كان أقل من مقدار قوت اليوم فليس بغنِيّ، وقد تقدّم تفصيل ذلك. والصّحيح أنّ قوت اليوم فما زاد كفاف، وأنّ قوت العام فما زاد غنًى ويسار، وأنّ المسألة مِمَّن له قوت يومه حرام عليه، وأنّها لِمن /640/ ليس له ذلك مباحة إذا لَم يكن مكتسبا، وأنّها فرض عليه إذا خشي في تركها الْموت.
والدّليل على تَحريمها لِمن ملك قوت يوم حديث سهل بن الْحنظليّة «أنّه - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن السّؤال معَ الغنَى»، فسئل عن غناه فقال - صلى الله عليه وسلم -: «غَذَاؤُهُ وَعَشَاؤُه»، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «طَلَبُ الْحَلاَلِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ»، وأراد به السّعي في الاكتساب.