الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣١٠وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُو إِلَى الْجَبَلِ فَيَحْطِبَ، فَيَبِيعَ وَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ (أَعطُوهُ أو مَنَعُوهُ)». وقال عمر - رضي الله عنه -: "كسب في شبهة خير من مسألة".
وجوازها للغارم ونَحوه فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَيَسْأَل حَتَّى يُصِيبَ سَدَادًا مِنَ الْعَيْشِ، أَوْ قوَامًا مِن عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ».
وأمّا جوازها من السّلطان فلأن في يده بيت مال الله، ولكل واحد من المسلمين فيه حق، فمن سأله فقد سأل حقَّه، وإن كان عادلا يضع الأشياء في موضعها ويقسّم الفيء على أهله لَم يَجُز لأحد أن يسأله فوق قسمه، وقد تقدّم حديث عطاء بن يسار عن رجل من بنِي أسد وفيه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أَوْقِيَةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»، والله أعلم.