معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣١٨

ولَمَّا قال الْمهاجرون في الشّكر: "يا رسول الله، ما رأينا خيرا من قوم نزلنا عندهم قاسَمونا الأموال حتّى خفنا أن يذهبوا بالأجر كلّه"، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كُلَّمَا شَكَرْتُمْ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهِ مُكَافَأَة».

قال الغزالي: إنّ ما نقل من اختلاف النّاس في هذا ليس اختلافا في الْمسألة بل هو اختلاف حال، فكشف الغطاء في هذا أنا لا نَحكم حكما بتًّا بأنَّ الإخفاء أفضل في كلّ حال والإظهار أفضل، بل يَختلف ذَلِكَ باختلاف النّيّات، وتَختلف النّيّات باختلاف الأحوال والأشخاص، فينبغي أن يكون الْمخلص مراقبا لنفسه حتّى لا يتدلّى بِحبل الغرور، ولا ينخدع بتلبيس الطّبع، ومكر الشّيطان، والْمكر والْخداع أغلب في معاني الإخفاء منه في الإظهار، مع أنّ له دخلا في كلّ واحد منهما، والله أعلم.

٤٬٧٦٣ / ٥٬٣٨٩