الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٠والصحيح عندي الأوّل، وهو الْمرويّ عن جابر، وصحّحه ابن الْمنذر ونسبه إلى ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع، وكثير من فقهاء التّابعين.
والْحجّةُ عليه حديث نافع: أنّ عبد الله بن عمر قال: إنّ عمر بن الْخطّاب –رحِمه الله– جعل في سبيل الله فرسا، فحمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الفرس رجلا فوجده عمر يبيعه، فقال عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّ الرّجل الذي حَملته على الفرس وجدته يبيعه أفأشتريه؟، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَشْتَرِهِ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ».
أجاب أبو مُحمّد: بأنَّ هذا غلط في التأويل، وذلك أنّ عمر حَمل رجلا على فرس في سبيل الله ثُمّ وجدها بعد ذلك تباع في السّوق، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /647/ أن يأخذها، وقد كان أخرجها للّه تَعالَى فمنعه عن ذلك وقال: «لاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ».
قلنا: قد تقدّم نقل الْخبر بِما فيه، وأنّ عمر سأل النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن شراء الفرس فنهاه عن الشّراء لا عن رجوعه في العطيّة حتّى يصحّ ما قال أبو مُحمّد.
ثُمّ إنّ الْحامل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا عمر، وأنّ عمر قد جعله في سبيل الله فقط، فانكشف بِهذا بأنّ أبا مُحمّد قد غلط في التأويل.
ولا يشترط في الصّدقة لوجه الله إحراز، فإذا تصدّق على من تَجوز له الصّدقة فقبلها فقد ثبتت صدقته،