معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢١

وإن لَم يقبلها:

فَقِيلَ: ترجع إلى الْمتصدّق، أو إلى ورثته من بعده. وَقِيلَ: للمتصدّق بِها عليه وغلّتها له ولورثته من بعده إذا مات، وهي موقوفة عليه حتّى يقبلها ويقبضها، أو يَموت فتكون لورثته؛ وذلك لأنّها أخرجت له فلا معنَى لردّها إلى الأوّل.

وَقِيلَ: ليست لواحد منهما ولكنّها تنفذ في غيرهِما من أهل الصّدقة، ويتولّى إنفاذها الْمتصدّق؛ وذلك لأنّها خرجت عن ملك الأوّل لوجه الله، وامتنع منها الثاني لوجه الله، فليس لكلِّ واحد منهما الرّجوع عن وجهه.

والصّحيح عندي الأوّل؛ لأنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَم يقبل من كعب بن مالك حين تصدّق بِماله كلّه، بل قال له: «امسِكْ عَلَيكَ بَعضَ مَالِكَ»، فأمسك أكثره، والله أعلم.

وأمّا صدقة الفرض: فقد اختلف فيها أيضا: فقال أبو الْحواري: لا يسعه أن يأكل من زكاته. وقال آخرون –وبه جزم أبو مُحمّد-: إذا صارت في يد غيره فله الانتفاع بِها مطلقا. /648/

وَقِيلَ: إن حوَّلَها القابض من شيء إلى غيره جاز له. وَقِيلَ: لا يَجوز إلاّ أن يشتريها منه، أو يدفعها إليه بِحقّ عليه. وَقِيلَ: لا يَجوز له إلا أن يرجع إليه بِميراث.

ثُمّ اختلف القائلون بالشّراء: هل له أن يشتريَها قبل القبض؟، فَقِيلَ: يَجوز.

٤٬٧٦٦ / ٥٬٣٨٩