معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٤

التنبيه السابع: في موضع الصدقة لوجه الله

قال جابر: لا يتصَدَّق الرّجل عَلَى ولده أو والده أو امرأته أو أحد هو وارثه، ولكن يعطيه عطيّة، فإن ردّت إليه أو ورثها أخذها.

وقال غيره: من تصدّق على والده أو ولده بصدقة فليأكل منها ويرثها، فإنّها ليست بالصّدقة التِي تَحرم على أهلها، وإنّما يكون ذلك لغير الوالد والولد.

ولعلّ حجّتهم على ذلك حديث بريدَة الْمتقدّم في الْمرأة التِي تَصدَّقت على أمّها بوليدة، فإنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ردّها إليها بالْميراث.

وقالوا: الصّدقة على وجهين: صدقة يراد بِها وجه الله لا يراد بِها غيره، فلا ينبغي أن يأكل منها شيئا. وصدقة يريد بِها صلة رحم وبرّهم، فإنّه ينوي الأجر بصلة الرّحم ولا بأس بالأكل منها.

وسئل الأشعث بن قيس: عن رجل تصدّق بِماله صدقة لوجه الله تَعالَى، وإنّما أراد أن تثبت عطيّته، هل يَحلّ له أن يأكل منها؟. قال: ما أرى في أكله بأسا، وإنّما أكره ذلك إذا كانت العطيَّةُ يراد بِها وجه الله.

وسألت امرأة موسى بن أبي جابر وهو مريض على فراشه: أنّها غضبت على خادم فتصدّقت به على والدتِها؟ فقال لَها موسى: لا صدقة في غضب، اذهبِي خذي خادمك.

٤٬٧٦٩ / ٥٬٣٨٩