الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩يتمَنَّى ويَشتَهِي، ويُصدِّقُ ذَلِكَ ويُكذِّبُه الفَرْجُ»، و «لَعَنَ اللهُ النَّاظِرَ وَالْمَنظُورَ».
قال أبو الدرداء: "مَن غضَّ بَصرَه عن نَظرَةِ الْحرام زُوِّجَ من الْحور العين حَيثُ أَحَبّ، ومن اطَّلَع في بُيوت الناس حُشِر أَعمى ويُسأَل الرجلُ عَن فضل نَظره كمَا يُسأل عن فضل عملِه، وأوَّل سببِ الذنبِ الْخطرَة، فإن تداركتها ذَهبت وَإِلاَّ تولَّدت منها الفكرة، فإن تَداركتها ذَهبت وَإِلاَّ امتزجت بالوسوسَة فتتولَّد منها الشهوة، فَإن تداركتها بَطلت، وهَذَا كُلّه في الباطن، وَإِلاَّ تولَّد منها الطلب فتقع في الأسباب الظَّاهِرَة كالطلب والْمشيِ، فَحرب الصدِّقين مع الْخطرة، وحربُ الأبدال مع الفكرة، وحربُ الزاهدين معَ الشهوة، /237/ وحربُ التوَّابِين مع الطلبِ، وحربُ الْمخلصين مع الفعل". وقِيلَ: أَوَّل الذنبِ النظرة ثُمَّ الْخطرة، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: [في النظر الْمحرّم]
اِعلَم أنَّ النظرَ الْمحرَّم قَد يَكُون إِلَى غَيْر العورات، وذَلِكَ كالنظرِ إِلَى جَوف بيتِ الغَيْر قبل الاستئذان، وكَالنظر إِلَى كِتَاب الغَيْر من غَيْر إذن، فإنَّ النظر إِلَى هذين الْحَالين مُحرَّم فيفسد الْوُضُوء.
أَمَّا النظر إِلَى جوف بيت الغَيْر قبل الاستئذان، فيَدُلُّ عَلَى تَحريمه حَدِيث: «مَن سَبَقَت عَينُهُ استِئذَانَهُ فَقَدْ دَمَر» أي: هلكَ، مِنَ الدَّمَار وهو الْهلاك.