معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

ورُوِيَ أنَّ رجلا اطَّلع في بابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فرمَاه بِسهم فَقَالَ: «لَو أَصَابَه لَهدرَ دَمُه». وفي رواية: كَانَ معه عصًا يَحكُّ بِها رَأسَه فَقَالَ: «لَو عَلِمتُ أَنَّكَ تَنظُرُ لَطَعَنتُ بِهَا عَينكَ، إِنَّمَا الاستئذانُ مِنَ النظَرِ»، أي: شُرِع لأجل النظر لا للدخول، والْحَدِيث مَروِيٌّ بالْمَعنَى.

وقَالَ: «مَن اطَّلَعَ في بَيتِ قَومٍ بِلا إِذنٍ فَخَذَفْتَهُ ففَقَأْت عَينَهُ مَا كَانَ عَليكَ حَرَجٌ». وفي رواية «جُنَاحٌ».

قال القطب: وَالنظر مِن خلل الباب كَبيرة، ومن رَمَى الناظرَ مِن خلل البابِ وضرَّه أَو قَتله أو فَقأ عَينه فلا حَرج، واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ بالأحاديثِ الْمُتَقَدِّمة.

وَكَانَ مُحَمَّد بن مَحبُوب يَقُول: مَن نَظر في جَوفِ منزل قوم مُتَعَمِّدا، واستيقن أَنَّهُ قد تعمَّد انتقضَ وضوؤه. وقول الأكثر - وفيهم سَعِيد بن مَحرز-: لا نقض عَلَيهِ حَتَّى يتعمَّد للنظر إِلَى حُرمةٍ في جوف الْمنزل، قَالَ: وهَذَا أحبُّ إلَيّ. وقِيلَ: لا نقض ولو نظر إِلَى حُرمَة حَتَّى يَنظر منها مُحرَّما.

قال مُحَمَّد بن الْمسبّح: إِلاَّ أن يَكُون للِمَنزلِ باب مَسدود فيفتح الباب مِن الطريق ويَنظر ما وراءه، أو نظر في خِرق الباب فذَلِكَ مُفسد. وَأَمَّا إن كَانَ ليس عَلَى الباب سِتر وهو مفتوح فلا بأس عَلَى وُضُوئه إِلاَّ مَن تعمَّد النظر.

والأمواتُ كالأحياءِ فيما يَنقض من الْمسِّ والنظر، وما لا ينقض.

ومن نظر إِلَى القبر مِن تَحت الثوبِ في حالِ إنزال الْميِّت فيه فلا

٤٨٠ / ٥٬٣٨٩