معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥

"يا رسول الله، عملت في النخل نَهاري أجمع، حتى أمسيت فأتيت أهلي لتطعمني شيئا فأبطأت فنمت، فأيقظوني وقد حرم الأكل"، فقام عمر فقال: "يا رسول الله، أعتذر إليك من مثله، رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء الآخرة فأتيت امرأتي". فقال عليه الصلاة والسلام: «لَم تَكُن جَدِيرًا بِذَلِكَ يَا عُمَر»، ثُمَّ قام رجال فاعترفوا بالذي صنعوا؛ فنزل قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ ".

أجاب أبو مسلم فقال: الوجه الأوَّل ضعيف؛ لأنَّ تشبيه الصَّوْم بالصَّوْم يكفي في صدقه مشابَهتها في أصل الوجوب.

قال: والثاني أيضا ضعيف؛ لأنا نسلم أن هذه الحرمة كانت ثابتة في شرع من قبلنا، فقوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ معناه: أن الذي كان محرما على غيركم فقد أحل لكم.

قال: والثالث ضعيف أيضا؛ لأن تلك الحرمة كانت ثابتة في شرع عيسى - عليه السلام -، وأن الله تعالى أوجب علينا /10/ الصَّوْم ولم يبين في ذلك الإيجاب زوال تلك الحرمة، وكان يخطر ببالهم أن تلك الحرمة باقية في شرعنا، ثُمَّ تأكد هذا الوهم بنزول قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾.

فلأجل هذه الأسباب كانوا يعتقدون بقاء تلك الحرمة في شرعنا فشددوا وأمسكوا، فقال تعالى: ﴿عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾.

٤٬٧٩٦ / ٥٬٣٨٩