معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٨

الْمَسْأَلَة الثَّانِية: في الحكمة في مشروعية الصَّوْم

وقد ذكروا في ذلك أشياء:

منها: كونه موجبا لشيئين: أحدهما: ناشئ عن الآخر، سكون النفس الأمارة، وكسر شهوتها في الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من العين واللسان والأذن والفرج.

فإن الصَّوْم به تضعف حركتها في مَحسوساتِها، ولذا قيل: إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء، وإذا شبعت جاعت كلها. والناشئ عن هذا صفاء القلب عن الكدر فإن الموجب لكدوراته فضول اللسان والعين وباقيهما، وبصفائه تناط المصالح والدرجات.

ومنها: أَنَّهُ موجب للرحمة والعطف على المساكين؛ فإنَّه لَمَّا ذاق ألَم الجوع في بعض الأوقات ذكر من هذا حاله في عموم الساعات فتسارع إليه الرقة عليه. والرحمة حقيقتها في حقّ الإنسان نوع ألَمٍ باطن فيسارع لدفعه عنه بالإحسان إليه، فينال بذلك ما عند الله من حسن الجزاء.

ومنها: موافقة الفقراء بتحمل ما يتحملون أحيانا، وفي ذلك رفع حاله عند الله.

٤٬٧٩٩ / ٥٬٣٨٩