الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩ولهذا كان يقول بعض العارفين عند كلِّ أكلة: "اللهم لا تؤاخذني بِحقِّ الجائعين".
وقد ثبت أن سيدنا يوسف - عليه السلام - ما كان يشبع من الطعام في سنة القحط مع كثرة المأكول عنده في ذلك العام؛ لئلا ينسى أهل الجوع والفاقة، وليتشبه /13/ بهم في الخصاصة والحاجة.
ومنها: أن في الصَّوْم تصفية الأسرار، وهو سرٌّ بين العبد وبين الله، فأمر عباده بتصفية أسرارهم عن الأشياء المكدرة للمعرفة.
ومنها: أن في الصَّوْم تذكير العبد نعمة الله عليه في الشبع، فإنَّه سريع النسيان، قليل المعرفة باستحضار النعم، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا … ﴾ الآية.
ومنها: أن في الصَّوْم اقتداء بالملائكة فإنَّهم لا يأكلون ولا يشربون، إنَّما طعامهم التسبيح، وشرابهم التحميد. وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ يُبَاهِي مَلاَئِكَتَه بِالشَّابِ العَابدِ فَيَقُولُ: أيُّهَا الشَّابُ التَّارِكُ شَهْوَتَه لأَجْلِي، الْمُبْتَذِلُ شَبَابَه لِي، أَنْتَ عِندِي كَبَعْضِ مَلاَئِكَتِي».
وذكر بعض الصوفية: أن آدم - عليه السلام - لَمَّا أكل من الشجرة ثُمَّ تاب تأخَّر قبول توبته مِمَّا بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوما، فلمَّا صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوما.
ورُدَّ: بأَنَّهُ يَحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك، وهيهات وجدان ذلك.