معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥

الْمَسْأَلَة الخامسة: في ليلة القدر

وهي: إحدى ليالي رمضان عند الجمهور. ويَدُلُّ عليه الكتاب العزيز، والأحاديث المتقدم ذكرها. ولها فضل عظيم، وشأن فخيم، ولو لَمْ يكن من فضلها إِلاَّ نزول سورة بكمالها فيها، وهي قوله عزَّ من قائل: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. وكان - صلى الله عليه وسلم - يلتمسها من رمضان، ويرصد من فضلها ما لا يرصده من باقي الليالي.

ولأجل موافقتها كان يعتكف في شهر رمضان، واعتكف العشر الأُوَل من رمضان، ثُمَّ اعتكف العشر الأوسط في قُبَّة تُركِيَّة على سُدَّتِها حصير فأخذه /19/ فنحاه في ناحية القبلة، ثُمَّ كلَّم الناس فقال: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأُوَل أَلْتَمِس هَذِه اللَّيلَة، ثُمَّ اعتَكفتُ العَشْر الأَوسَط، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُم أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ»، فَاعْتَكَفَ النَّاسَ مَعَه.

وعند البخاري: أن جبريلَ أَتَاهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَه: "إِنَّ الذِي تَطْلُبْ أَمَامَكَ» (أي: قُدَّامَكَ)، فَصَادَفَهَا لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْر. ثُمَّ مَا زَالَ يعتكِفُ العَشرَ الأَوَاخِر إِلَى أَن قَبَضَهُ اللهُ إِلَيْهِ -صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ-، وأمر أصحابه أن يلتمسوها من العشر الأواخر.

وفي هذه الْمسألة أمور:

٤٬٨٠٦ / ٥٬٣٨٩