الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦الأمر الأوَّل: في معنى إضافتها إلى القدر
قيل: سُمِّيَت بذلك؛ لأَنَّها ليلة تقدير الأمور والإحكام.
والقدر: مصدر قَدرت أقدر أقدارا. والمراد به: ما يمضيه الله من الأمور، قال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ49﴾. والقدْر والقدَر واحد، إلاَّ أَنَّهُ بالتسكين مصدر، وبالفتح اسم.
قال عطاء عن ابن عبَّاس: إن الله قدر ما يكون في كلِّ تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة من السنة الآتية. ونظيره قوله /20/ تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾، والمراد: إظهار تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة بأن يكتبها في اللوح المحفوظ.
وقيل: سُمِّيَت بذلك؛ لأَنَّها ليلة العظمة والشرف، من قولهم: "لفلان قَدْرٌ عند فلان"؛ أي: منزلة وشرف. وهو قول الزهري، واستدل له بقوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
والمعنى: من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر وشرف، أو أن الطاعات لها في تلك السنة قدر زائد، وشرف زائد.