الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٣النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في كلِّ ليلة قدر من السنة إلى السنة، كان جبريل - عليه السلام - ينزل به من بيت العزة من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، فأنزل الله تعالى القرآن في عشرين شهرا في عشرين سنة.
فلما كان هذا الشهر هو الشهر الذي حصلت فيه هذه الخيرات العظيمة لا جرم كان في غاية الشرف والقدر والرتبة، فكانت الليلة الأولى منه ليلة القدر.
وَالْجَوَاب: أن شرف الشهر وعلوّ درجته لا يستلزم أن تكون ليلة القدر في عزته. ونزول صحف إبراهيم في الليلة الأولى منه لا يَدُلُّ أَنَّهَا ليلة القدر إذ لم يثبت أن صحفه - عليه السلام - أنزلت ليلة القدر خاصة، ونفس النزول لا يقتضي ذلك، فإن سائر ليالي النزول تشارك الليلة الأولى في ذلك، إذ الكل ظرف للإنزال /27/ فبطل الاستدلال.
القول الثَّانِي: إنَّهَا الليلة السابعة عشرة، ونسب إلى الحسن البصري. واستدلَّ على ذلك: بأَنَّهَا الليلة التي كانت صبيحتها وقعة بدر، وحكاه بعضهم عن زيد بن أرقم وابن مسعود. وقد روي عن زيد بن أرقم قال: ما أشكّ وما أمتري أَنَّهَا الليلة السابعة عشر، به أنزل القرآن ويوم التقى الجمعان.