الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٤وَالْجَوَاب: أن ذلك لا يَدُلُّ على أَنَّهَا ليلة القدر، والوقائع كثيرة، ووقعة بدر وإن كانت أفضل؛ لأَنَّها أوَّل وقعة أعزّ الله بها الإسلام، وأذلَّ بها الشرك، فاتصافها بذلك لا يَدُلُّ على ثبوت ليلة القدر، بل هو أمر خارج عن الاستدلال. ونزول القرآن في ليلتها لا يستلزم تعيينها لذلك؛ لأَنَّه كان ينزل قبلها وبعدها. ونحن نقطع أَنَّهُ أنزل في ليلة القدر لكن لا ندري أيّ الليالي هي.
القول الثَّالِث: إنَّهَا الليلة التاسعة عشرة، وقد روى فيها أنس خبرا يرفعه.
وَالْجَوَاب: إن ثبت الخبر فهو إخبار عن ليلة مخصوصة من شهر مخصوص؛ لِما صحَّ أَنَّهَا جاءت في ليلة إحدى وعشرين أيضا، وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْتَمِسُوهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِر» والله أعلم /28/ بصحة ما يروى عن أنس في ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أري إيَّاها ثُمَّ أنسيها، وذلك لطلب إخفائها على العامة.
القول الرابع: إنَّهَا الليلة الحادية والعشرين، ونسب لِمحمَّد بن إسحاق، ومال إليه الشافعي لحديث الماء والطين.
وَالْجَوَاب: أن ذلك كان في شهر مخصوص في حياته - صلى الله عليه