الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢فَمأخوذ مِن مَعنَى الْحَدِيث، وذَلِكَ أنَّ الْمَفهُوم من مشروعيَّة تَحريم النظرِ إِلَى كِتَاب الغَيْر إِنَّمَا هو خوف الاطِّلاع عَلَى سرِّ الغَيْر، ولا مَحذور في الاطِّلاع عَلَى البسملَة.
وَأَمَّا العنوان فقَد أُبيح النظرُ إليه إذ ليس هو مَحَلاًّ للسرِّ، فصحَّ الاستثناء الْمَذكُور، وَالله أَعلَم.
وإِنَّمَا كَانَ التشديد في فتح الكِتَاب إذ بِفَتحه يتأذَّى صَاحِبه، ولا يَحلُّ إيذاء مُسلم. وأَيضًا: فهو تصرُّف في مال الغَيْر، والتصرُّف فيه بغَيْر إذنِ مَالكه مَحجور، وَالله أَعلَم.
ويُباح النظر إِلَى كُتب الْعِلْم؛ لأَنَّهَا مَوضوعة لذَلِكَ، وإِلَى دفاتر الْحكَّام وكتبهم التي يؤرِّخون فيها القضايا والوقائع؛ لأَنَّهَا لَمْ تُجعل إِلاَّ للنظرِ إليها، والتحفُّظ للقضايا.
ويُباح النظر إِلَى كتبِ الْجبابرة إذ لا حرمة لَهم، ولأَنَّهُ قد يُخشى مِنهُم أن يَكُونوا قد كَتبوا ظلما لِمسلم فيتحرَّز منه بالاطِّلاع عَلَيهِ، وقد فتح الْمسلمون كِتَاب عُثمان الذي أَرسله إِلَى عامله بِمصر حين اتَّهموه فيه فَوجدوا فيه مَكتوبا للعامل: أن افعل بِفلان، وافعل بفلان.
ويُباح النظر إِلَى دَفاتر التجَّار؛ لأَنَّهَا لَمْ تُجعل إِلاَّ لضبط حسابِهم.
وبالْجُملَة فكلُّ كِتَاب لَمْ يُجعل مَحَلاّ للأسرار جاز النظر إليه إذا صحَّ أَنَّهُ ليس من الكتب التي يَحرم النظر إليها، وَالله أَعلَم.