الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١نَقض عَلَى وُضُوئه، كَانَ مِن أهل الْمَعصِيَة أو لَمْ يكن؛ لأَنَّ القبر لَيس بِمنزلة الْمنزل الذي فيه الأحياء.
وقِيلَ: إن نظر إِلَى الْميِّت من تَحت الثوب نقض وضوؤه، ومن لَمْ ينظر إِلَى الْميِّت لَمْ يَنقض وضوؤه، وَالله أَعلَم.
ويُباح النظرُ إِلَى مَجالس الْحكَّام وحَوانيت التجَّار، وكلُّ مَوضِع أبيح الدخول فيه، مثل: الْمأتَم وَالعرس، وغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هو مثله، فلاَ نقض في وُضُوء من دخل ونظر، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا النظرُ إِلَى كِتَابِ الغَيْر: فيَدُلُّ عَلَيهِ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نَظَر إِلَى كِتَابِ إِنسَانٍ فَكأَنَّمَا يَنظُرُ في النارِ».
ورُوِيَ «مَن نَظَر في كِتَابِ أَخِيه بِغَيْر إِذنِه فَكَأنَّمَا يَنظُرُ في النارِ».
قال القطب: وكذا كُلُّ مَستُور إِلاَّ مَا أبيحَ كَكِتَاب تَاجر. وقال في الْمُصَنَّف: مَن نظر في جَوف كِتَابِ إنسان، فإن نَظَر ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فلا نَقض عَلَيهِ، وإن قرأ عنوانا فلاَ نقض عَلَيهِ، وإن نظر إِلَى غَيْر ذَلِكَ من الكِتَاب متعمِّدا انتقضَ /238/ وضوؤه إذا عرف كلمة.
وقِيلَ: لا نقضَ في ذَلِكَ، فإن فتح الكِتَاب ففيه تشديد. وقِيلَ: لا نقض بالنظر في الكِتَاب.
وسببُ الْخِلاَف: هُو اختِلاَفهم في الْمعاصي، هل هي نَاقضة للوُضُوء أم لا؟ وسَيَأتِي الكَلاَم عَلَى تَحقيق ذَلِكَ إن شاء الله.
وَأَمَّا استثناء النظر إِلَى البسملة وإِلَى العنوان مِن عموم التحريم