معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٤٠

الأمر الخامس: في الحكمة في إخفاء ليلة القدر

وقد قيل: إنَّ الحكمة في ذلك ليُعَظِّم الناس جميع ليالي الشهر؛ ولأنَّ العبد إذا لَم يَتَيَقَّن ليلة القدر فإنه يجتهد في الطاعة في جميع ليالي رمضان على رجاء أَنَّهُ رُبَّما كانت هذه الليلة هي ليلة القدر، فيباهي الله تعالى بهم ملائكته، ويقول: "كنتم تقولون فيهم: يفسدون ويسفكون الدماء، فهذا جِدّه واجتهاده في الليلة الْمظنونة، فكيف لو جعلتها معلومة له"، فحينئذ يظهر سر قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

ولإخفائها نظائر: فإنه تعالى أخفى رضاه في الطاعات حتى يرغبوا في الكل، وأخفى غضبه في المعاصي ليحترزوا عن الكل، وأخفى الإجابة في الدعاء ليبالغوا في كل الدعوات، وأخفى الاسم الأعظم ليعظموا كل الأسماء، وأخفى الصلاة الوسطى ليحافظوا على الكل، /33/ وأخفى قبول التوبة ليواظب المكلف على جميع أقسام التوبة، وأخفى وقت الْموت ليخاف الْمكلف، فكذا أخفى هذه الليلة ليُعَظِّموا جميع ليالي رمضان، ويحيوا الكل بخصال الإيمان، والله أعلم.

٤٬٨٢١ / ٥٬٣٨٩