الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٤١الأمر السادس: في تنَزُّل الملائكة في ليلة القدر
وأكثر الناس على أَنَّهُم ينزلون تلك الليلة إلى الأرض ليروا عبادة البشر وجدّهم واجتهادهم في الطاعة، وللتسليم على الْمؤمنين والدعاء لهم، فهم ينزلون لذلك فوجا بعد فوج، كما يَدُلُّ عليه قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم﴾، والروح جبريل - عليه السلام - على أصح الأقوال، وخص بالذكر لشرفه.
وروي عن علي: أَنَّهُم ينزلون ليسلِّموا علينا، وليشفعوا لنا، فمن أصابته التسليمة غفر له ذنبه.
وعن كعب: أنَّ سدرة الْمنتهى على حدّ السماء السابعة فما يلي الْجَنَّة، فهي على حدّ هواء الدنيا وهواء الآخرة، وساقها في الْجَنَّة، وأغصانها تحت الكرسي، فيها ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، يعبدون الله، ومقام جبريل في وسطها، ليس فيها ملك إلا وقد أعطى الرأفة والرحمة للمؤمنين، /34/ ينزلون مع جبريل ليلة القدر فلا تبقى بقعة من الأرض إلاَّ وعليها ملك ساجد أو قائم يدعو للمؤمنين والمؤمنات، وجبريل لا يدع أحدا من الناس إلا صافحهم، وعلامة ذلك من اقشعر جلده، ورقَّ قلبه، ودمعت عيناه، فإن ذلك من مصافحة جبريل - عليه السلام -.