معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٥٩

ووقتها متَّسع من أول الفجر إلى طلوع قرن من الشمس فهو نظير «أسفروا بالفجر».

وأوَّل وقت الصَّوْم لا يمكن فيه الاتساع فإن له حدا معلوما وهو تبيُّن الفجر، وبذلك يضيق الحال في الإفطار، ويحرم الأكل ونحوه.

فالصحيح: ما عليه إجماع الناس، وهو قول أبي عبيدة والعامَّة من الفقهاء.

والصنف الثَّانِي: جعلوا طلوع القرص أوَّل وقت الوجوب، وإمام هذه الْمقالة الأعمش، وهو رجل من قومنا في عصر أبي حنيفة قال: يَحِلُّ الأكل والشرب والجماع بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس قياسا لأول النهار على آخره، فكما أن آخره بغروب القرص وجب أن يكون أوَّله بطلوع القرص. وقال في الآية: إن الْمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود النهار والليل، ووجه الشبه ليس إلا في البياض والسواد، فأمَّا /46/ أن يكون التشبيه في الشكل مرادا فهذا غير جائز؛ لأنَّ ظلمة الأفق حال طلوع الصبح لا يمكن تشبيهها بالخيط الأسود في الشكل البتَّة؛ فثبت أن الْمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود هو النهار والليل.

٤٬٨٤٠ / ٥٬٣٨٩