معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦٨

قالوا: وإقدام الصحابة على الوصال بعد النهي يَدُلُّ على أَنَّهُ فهموا أنَّ النهي للتنزيه لا للتحريم.

وَأُجِيبَ: بأن مواصلته - صلى الله عليه وسلم - بهم كانت بعد نهيه لهم فلم يكن تقريرا بل تقريعا وتنكيلا، واحتمل ذلك منهم لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم؛ لأَنَّهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي، وكان ذلك أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الْملل في العبادة، والتقصير في ما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك، كذا قيل، وهو جواب من جواب الجمهور القائلين بالتكريه دون التحريم.

أمَّا الْمحرِّمون فلا يجدون لهذا /53/ الاستدلال جوابا إِلاَّ أن يطعنوا في سنده ولا سبيل إليه.

وتحريره أن نقول: لو كان ذلك حراما ما ساغ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حملهم عليه، والزجر ممكن بغير هذه الحالة، وبذلك يترجَّح القول بالكراهَة فقط، والله أعلم.

٤٬٨٤٩ / ٥٬٣٨٩