معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

فَليَرجِع» فَقَالَ: لتأتيني عَلَى هَذَا بِالبيِّنةِ أو لَعاقَبتُك. فَقَالَ أُبَيُّ: لا يقوم معك إِلاَّ أصغر القوم. قال فَقامَ أبو سَعِيد فَشَهِد له.

وفي بَعْض الأخبارِ: أنَّ عمر قالَ لأبِي مُوسى: إِنِّى لَمْ أتَّهِمك ولَكِنِّي خَشيت أن يَتقوَّل الناسُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. وعَن قَتادة: "الاستئذان ثَلاَثة: الأَوَّلُ يُسمِع الْحيّ، والثاني ليتَأهَّبوا، والثَّالِث إن شَاءوا أَذنُوا وإن شَاؤوا رَدُّوا.

وتكرارُ الاستئذان ثَلاَثا مِن مَحاسن الأدبِ ومَكارِم الأخلاق؛ لأَنَّهُ في أَوَّل مَرَّة رُبَّمَا يَمنع أهل البيت بَعْض الأشغالِ عَن الإِذنِ، وفي الْمَرَّةِ الثانيَة رُبَّمَا كَانَ هُناك ما يَمنع أو يَقتَضي الْمَنع، أَو يَقتضي التساوي، فَإِذَا لَمْ يُجِب في الثَّالِثة استدلَّ عَلَى عَدم الإِذن لِمانع عِندَ أهلِ البيت، وَرُبَّمَا أَوجب ذَلِكَ الْمانِع كَراهة قُرب الْمستأذِن مِن الباب، فلذَلِكَ يُسنُّ له الرجوع.

ولذَلِكَ قِيلَ: يَجِبُ أَن لاَ يَكُون الاستئذانُ متَّصِلا، وإِنَّمَا يُفصَل بين كُلّ وَاحِدَة بوقتٍ كما مرَّ.

فَأَمَّا قَرع الباب بِعنف والصياحُ بِصَاحِب الدارِ فذَلِكَ حرام؛ لأَنَّهُ يتضمَّن الإيذاء والإيْحاش، وكفَى بقصَّة بنِي أسد زاجرة، وما نزلَ فيها من قَوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾، وَالله أَعلَم.

٤٨٦ / ٥٬٣٨٩