الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧الْفَرعُ الثَالِث: في موقف الْمستأذِن من البابِ
رُوِيَ أنَّ أبا سَعِيد استأذَن عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُستقبل الباب فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «لاَ تَستَأذِن وأَنتَ مُستَقبِلٌ البَابَ»، ورُوِيَ «أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلاَم كَانَ إذَا أتى بابَ قَومٍ لَمْ يَستَقبِل البابَ مِن تِلقَاءِ وَجهه، ولَكن مِن ركنه الأيْمن أَو الأيسر، فيَقُول: السلامُ عَليكم»؛ وذَلِكَ لأَنَّ الدورَ لَمْ يكن عَلَيهَا حِينئذ سُتور. وهَذَا كُلّه كمال في الأدبِ، وزيادة في الْفَضْل، وَإِلاَّ فَإن وقَف حَيثُ لا يُؤذِي بوقوفِه أهل البيتِ، ولا يَسبق نظره استئذانه أَجزَأه ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى، وَالاقتداء بآدابِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أولَى وأفضل وإن لَمْ يكن ذَلِكَ واجبا، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ الرَّابِع: في حُكم التسليمِ والاستئذان
قال القطب: واعلَم أنَّ التسليم في البيوت واجب، كما نصَّت الآية عَلَى أنَّ الدخول حرَام حَتَّى يَكُونَ الاستئذان والتسليم جَمِيعا. وعِندَ الْملاقَاة سُنَّة مُستَحَبَّة. وقِيلَ: وَاجبة، قولاَن ذَكرهُما في التاجِ.
قُلتُ: وفي الأثر: وَمن دخل وَلَم يُسلِّم فقد عَصى رَبَّه فَليَتُب، وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا دَخَلتُم بَيتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَهلِهِ، فَإِذَا خَرَجتُم فَوَدِّعُوا أَهلَهُ بِالسلاَمِ».
قال القطب: ومَن أنكر الاستئذان والتسليم في البيوت أَشرَك.