معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩٠

وادَّعى بعضهم الإجماع على ذلك. وعليه فيكون الأمر بالصَّوْم عنها ندبا فقط. وقال بعض أهل الظاهر: بوجوبه تَمسُّكا بظاهر الأمر.

وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أَنَّهُ لا يصام عن الْميِّت مطلقا. وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: إنَّهُ لا يصام عنه إِلاَّ النذر؛ لأنَّ حديث عائشة مطلق، وحديث ابن عباس مقيّد فيحمل عليه ويكون الْمراد بالصيام صيام النذر.

وَرُدَّ: بأَنَّهُ ليس بينهما تعارض حتَّى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقِلَّة يسأل عنها من وقعت له، وأمَّا حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامَّة. وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم، حيث قال في آخره: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». فثبت العموم، وعليه الْمذهب.

وتَمسَّك الْمانعون مطلقا بِما روي عن ابن عباس أَنَّهُ /70/ قال: "لاَ يُصَلِّ أَحَدٌ عَنْ أَحَد، وَلاَ يَصُمْ أَحَدٌ عَنْ أَحَد". وبِما روي عن عائشة أَنَّهَا قالت: "لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم".

قالوا: فلمَّا أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ما روياه دلّ ذلك على أنَّ العمل على خلاف ما روياه.

٤٬٨٧١ / ٥٬٣٨٩