معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٩٨

الأمر الرابع: في وقت صيام السبعة الباقية

وقد قال - سبحانه وتعالى -: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. واختلف العلماء في الْمراد من الرجوع:

فقيل: الرجوع إلى الأهل والوطن. وقيل: الفراغ من أعمال الْحَجّ والأخذ في الرجوع.

وثَمَرة الخلاف تظهر في ما إذا صام الأيَّام السبعة بعد الرجوع عن الْحَجّ، وقبل الوصول إلى بيته لا يجزئه عند أرباب القول الأول، ويجزئه على القول الثاني.

وأُيِّد الأوَّل بوجوه:

أَحَدُهَا: قوله تعالى: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾؛ معناه: إلى الوطن، فإن الله تعالى جعل الرجوع إلى الوطن شرطا، وما لم يوجد الشرط لم يوجد الْمشروط. والرجوع إلى الوطن لا يحصل إِلاَّ عند الانتهاء إلى الوطن، فقبله لم يوجد الشرط فوجب أن لا يوجد الْمشروط.

والثَّانِي: ما روي عن ابن عباس قال: لَمَّا /75/ قدمنا مكة قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «اجْعَلُوا إِهْلاَلَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَة إِلاَّ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي». فطفنا بالبيت، وبالصفا والْمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب،

٤٬٨٧٩ / ٥٬٣٨٩