الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٠٠الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: في صَوْمِ الْكَفَّارَة
وهو: ما يصومه الإنسان في كَفَّارَة قتل الخطأ والظِّهار إن لَم يجد في الْموضعين رقبة، وكذلك ما يصومه في كَفَّارَة اليمين أو كَفَّارَة الصيام أو كفَّارة الصلاة على ما سيأتي من تفصيل -إن شاء الله تعالى- في باب الكفارات.
فإنَّ الصَّوْم بهذا الْمعْنَى واجب بالنصوص القرآنِيَّة، والسُّنَّة النبويَّة، وبقياس الصلاة على الصيام في ذلك.
أَمَّا وجوبه في القتل والظهار إن لَم يجد رقبة فظاهر. وكذلك وجوبه في حنث اليمين إن لم يجد إحدى الخصال الثلاث: العتق، والإطعام، والكسوة، فَإِنَّه يَتَعَيَّن عليه الصَّوْم.
وأَمَّا وجوبه /76/ في كَفَّارَة الصَّوْم والصلاة ونحوهما مِمَّا خُيِّرَ الإنسان فيه بين الصَّوْم والإطعام والعتق، فإن كُلّ واحدة من الخصال موصوف بالوجوب، وإِنَّمَا تجب على التخيير، فهي في نفسها واجبة على طريق البدل؛ لأنَّ بعضها يقوم مقام بعض، ففاعل خصلة منها فاعل لِما وجب عليه، فالكلُّ في نفسه واجب لكن بعضه يكفي عن بعض، وللعبد التأخير في أَيِّها شاء، وله بسط في الأصول.