معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٠١

وكون الصيام مكفِّرا للخطايا في هذه الْمواضع مع الإنابة إلى الله تعالى مِمَّا لا خلاف فيه، وقد زادنا الله من فضله أن جعله مكفِّرا للصغائر في غير هذه الْمواضع أيضا.

فعن حذيفة قال: "قال عمر - رضي الله عنه -: من يحفظ حديثا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة؟. قال حذيفة: أنا سمعته يقول: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَة». قال: "ليس أسأل عن ذِه، إِنَّمَا أَسأل عن التي تَموج كما يموج البحر". قال حذيفة: وإن دون ذلك بابا مغلقا. قال: "فيفتح أو يكسر؟ " قال: يكسر. قال: "ذاك أجدر ألاَّ يغلق إلى يوم القيامة".

وفي حديث أبي هريرة مرفوعا: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَان مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِر». /77/

وفي حديث أبي سعيد مرفوعا: «مَنْ صَامَ رَمَضَان، وَعَرِفَ حُدُودَهُ، (وَتَحَفَّظَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَفَّظَ) كَفَّر مَا قَبْلَهُ».

وفي حديث أبي قتادة: «إِنَّ صِيَامَ عَرَفَة يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ، وَصِيَامُ عَاشُورَاء يُكَفِّرُ سَنَة». وَمِِصدَاق ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.

فالسيئات في الآيتين مقابلة للكبائر، وهي صغائر الذنوب فَإِنَّها مكفَّرة بالحسنات عند اجتناب الكبائر كما يستفاد من الآيتين.

٤٬٨٨٢ / ٥٬٣٨٩