معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٢٩

وأنت خبير أَنَّهُ لا أثر للتكلم بالنِيَّة في وجوب القضاء؛ بل قصد القلب الجازم هو الْمعتبر في النِّيَات، وهو الْمراد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ»، فالحقُّ ما قاله موسى.

وَإِنَّمَا اعتبر هاشم وبشير التكلُّم بالنِيَّة لجعلهم التكلُّم بها كالعقد اللازم، ويجب الوفاء بالعقود.

وقال مروان بن زياد: ذكر لي هاشم بن الجهم عن يوسف بن زياد الطريف عن مسعدة بن تَميم فيمن أصبح صائما تَطَوُّعا ثُمَّ أفطر: أَنَّهُ لا بدل عليه.

ومن صام تَطَوُّعا وهو جنب ولا يعلم حتى غربت الشمس: فقيل: يعيد ذلك اليوم. /99/ قال أبو الْمؤثر: إن كان لَمْ يتوان في الغسل حين ذكر فلا إعادة عليه ولو كان في رمضان.

احْتَجَّ أرباب القول الأَوَّل بِوَجْهَينِ:

أَحَدُهُمَا: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾، وذلك أن قوله ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ أمر وهو للوجوب، وهو يتناول كُلّ صيام.

وَأُجِيبَ: بأن هذا إِنَّمَا ورد لبيان أحكام صوم الفرض، فكان الْمراد منه صوم الفرض خاصَّة.

٤٬٩١٠ / ٥٬٣٨٩