معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٣١

وفي رواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب شرابا فناولها لتشرب، فقالت: "إِنِّي صائمة ولكنِّي كرهت أن أردَّ سؤرك"، فقال: «إِن كَانَ قَضَاءً مِن رَمَضَانَ فَاقضِي يَومًا مَكَانَهُ، وَإِن كَانَ تَطَوُّعًا فَإن شِئتِ فَاقضِي وَإن شِئتِ فَلاَ تَقْضِي».

وعن عائشة قالت: أُهدِيَ [لي وَ] لِحفصة طعاما وكنَّا صائمتين فأفطرنا، ثُمَّ دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: "يا رسول الله إنَّا أهديت لنا هديَّة واشتهيناها فأفطرنا"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ عَلَيْكُمَا صُومَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَر». وبه تَمسَّك من أوجب القضاء، وَأَمَّا من أسقطه فقد تَمسَّك بحديث أمّ هاني.

قالوا: وليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إِلاَّ الأدلة العامَّة كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾. قالوا: والخاص يقدم على العام. قالوا: والأكثر على أن الْمراد بذلك النهي عن الرياء، كأَنَّهُ قال: /101/ ولا تبطلوا أعمالكم بالرياء؛ بل أخلِصوها لله. وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر.

قالوا: ولو كان الْمراد بذلك النهي عن إبطال ما لَمْ يفرض الله عليه، ولا أوجب على نفسه بنذر أو غيره لامتنع عليه الإفطار إِلاَّ بما يبيح الفطر من الصَّوْم الواجب وهم لا يقولون بذلك.

٤٬٩١٢ / ٥٬٣٨٩