الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٥وَأَمَّا العيدين فحرام صيامهما في النذر وغيره.
قلت: وكذلك أَيَّام التشريق عند من يقول: إن صومها حرام؛ إذ لا نَذْر في معصية الله، وسيأتي الكلام عليها في الصَّوْم الْمكروه -إن شاء الله تعالى-.
والأحاديث في تَحريم صوم العيدين متفق على صحَّتها:
ومنها: حديث أبي سعيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمُ الفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْر» /103/. وفي رواية: «لاَ صَومَ فِي يَوْمَينِ». وفي أخرى: «لاَ يَصلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَينِ».
وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكلّ حال، سواء صامهما عن نذر أو تَطَوُّع أو كَفَّارَة أو غير ذلك، ولو نذر صومهما مُتَعمِّدا لعينهما فلا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما.
وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضاؤهما. قال: فإن صامهما أجزأه، وخالف في ذلك الناس كُلَّهم. وقال بعض قومنا: يصِحُّ النذر بصيامهما، ويصوم في غيرهما، ولا يصحُّ صومه فيهما. والكلُّ باطل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِه».