الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢وقال عطاء: سألتُ ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما-: أستأذن عَلَى أختِي ومَن أُنفِق عَلَيهَا؟ قَالَ: نَعَم، إنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُواْ كَمَا اسْتَأذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وَلَم يُفَرِّق بين مَن كَانَ أَجنَبيا أو ذَا رَحم مُحرَّم.
وفي الأثر: إنَّ للسيِّد أن يَدخل مَنزل عبده بلاَ استئذان إن كَانَ العبدُ وَحده، وإن كَانَ لَه زوجة فَلا. وقِيلَ: لاَ يَدخل عَلَى عَبده ولا عَلَى أمتِه ولَو لَمْ /243/ يكن لَهم أزواج حَتَّى يَكُون منه ما يعرفوا دُخوله ويَستتروا.
وإن كَانَ جَماعة يَسكنون في بَيت واحد فليس عَلَيهِم استئذانُ بَعْضهم مِن بَعْض، فإن كنَّ نساء في بَيت جَمِيعا فَإِذَا خَرجت إحداهنَّ قُدَّام البيت فتسلِّم حَتَّى تَعلم مَن في البيت ولا تَستأذن، وإن خَرجَت في حاجة من القريَة ثُمَّ رَجعت فلتستأذن.
قُلتُ: ويَنبغي أن يَكُون هَذَا الْحُكم في جَمِيع الْمتساكنين، سواء كَانُوا ذكورا أو إناثا.
ولَعَلَّ القائلَ بالفرق إِنَّمَا فرَّقَ بين الرجال والنساء نَظرا منه إِلَى الأحوالِ، فإنَّ غَالب أحوالِ النساء لا يَمتنعن مع بَعْضهنَّ من بَعْض مِمَّا يَمتنعُ مِنه الرجال مَع بَعْضهم بَعْض، وَإِلاَّ فالْحُكم سواء.
ومن قَال لرجلٍ: ادخُل منْزِلِي متَى شِئت عَلَى سَبِيل الإباحة، وفي منزله حُرم فليس له أن يَدخل بغَيْر إذن، حضر أو غاب، بل وليس لصَاحِب الْمنزل أن يُبيح ذَلِكَ؛ لأَنَّ فيه تَعطيل فَرض الاستئذان، وتَحليل