الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣ما حرَّم الله تَعَالَى من انتهاك حُرمة البيوت، وتضييع ما أوجبه من ستر الْمسلمين، وإن لَمْ يَكن معه حرم دَخل بغَيْر إِذن إذا أباح له عَلَى قولِ بَعْض الْمسلمين.
قال مُحَمَّد بن الْحَسَن السري: إنَّ الإباحة في دخول الْمنازل عَلَى أهلها لا يَجُوزُ إِلاَّ بإذن حين الدخول. وقال غَيْره: يُعجبنِي إن كَانَ في الْمنزلِ مَن تَجُوز مُساكنته أن يَجُوزُ له ذَلِكَ.
وإن قَالَ: قَد أسكنتك فَي منزلِي فله أن يدخل بلا إذن، والإدلالُ مثل الْحِلِِّ.
وقِيلَ: ليس له إِلاَّ أن يَخرج في اعتبارِ الداخل في حِينه ذَلِكَ، ووقته أَنَّ الدخول عَلَيهِ فَارغ لَيس عِندَه من يَجِب أن يَستتر، وأحبَّ هَذَا القائل أن يَكُون ذَلِكَ عَلَى الاطمئنانِ.
قال الفخر: تَحقيق الْمَقَام: أنَّ الْمَنعَ مِن الْهجوم عَلَى الغَيْر إن كَانَ لأجلِ أَنَّ ذَلِكَ الغَيْر رُبَّمَا كَانَ مُنكشفَ الأَعضَاء، فهَذَا يَدخل فيه الكلُّ إِلاَّ الزوجاتِ ومِلك اليمين، وإن كَانَ لأجلِ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُشتغلا بِأمر يَكره اطِّلاع الغَيْر عَلَيهِ وجبَ أن يعمَّ في الكلِّ حَتَّى لا يَكُون لَه أن يَدخل عَلَى الزوجة والأمَة إِلاَّ بإذن.
قُلتُ: وظَاهِرُ كَلاَم أَصحَابِنَا أنَّ النهي إِنَّمَا وردَ لأجل جَمِيع ذَلِكَ، فَإِنَّهم صرَّحوا بأنَّ الاستئذان لَمْ يُشرع لِخوف الاطِّلاع عَلَى العوراتِ، ولا لِئَلاَّ تَسبق عَينه إِلَى ما لا يَحلُّ النظر إليه فقط، وإِنَّمَا شُرع لِئَلاَّ